ميرزا حسنعلي مرواريد
243
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
وجعل ذلك البدن بمنزلة المركب والآلة للروح يعمل بها الأعمال المناسبة لعالم الدنيا ، وفي بعض الأخبار تمثيلهما بالمقعد والأعمى . وتظهر المغايرة والمباينة بينهما بملاحظة حال النوم ، فإنّه وإن لم يعلم حقيقة العالم الذي هو فيه ، والمرئيّات التي يراها فيه ، إلّا أنّه لا يشكّ في أنّ الرائي فيه هو نفسه أي شخصه المعبّر عنه بالروح ، كما لا يشكّ أنّ الرائي في اليقظة أيضا هو نفسه وشخصه الوارد في البدن ، ويجد أنّه غير هذا الجسد الملقى على وجه الأرض . ويحتمل قويّا كون هذا العالم في باطن هذا القضاء الواقع بين الأرض والسماء المسانخ للروح في الجسمية واللطافة ، كما هو ظاهر غير واحد من الروايات المتقدّمة في بعض التنبيهات السابقة . ويمكن تنظيره بالكهرباء والأشعّة المخفيّة النافذة في الهواء ، وفي سائر الأجسام اللطيفة والغليظة محجوبة عن الإنسان سوى ما يراه منها . وبالجملة : لم يثبت كون المرئيّ في النوم صورة محضة كما توهّم ، نظير توهّم كون الرائي والمرئي في البرزخ مجرّد صورة بلا مادّة . فصل : في أحوال الروح في البرزخ وهو ما بين الموت ويوم القيامة : لا إشكال في حياة الروح في البرزخ ، ويدلّ عليه من الآيات المباركات : قوله تعالى : حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ . لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ « 1 » . وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ « 2 » . وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ
--> ( 1 ) - المؤمنون 99 ، 100 . ( 2 ) - البقرة 154 .